شكيب أرسلان
221
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
الجمهور ، رواه العباس بن الوليد العذري قاضي بيروت المتوفى سنة ( 270 ) قال عنه ياقوت في « معجم البلدان » : إنّه كان من خيار عباد اللّه . وقد نقل هذه الرواية عن وفاة الأوزاعيّ زين الدين بن تقي الدين بن عبد الرحمن الخطيب في كتابه « محاسن المساعي في مناقب الإمام أبي عمرو الأوزاعي » وهو مخطوط اطلعت عليه أخيرا في المكتبة الملوكية في برلين « 1 » ، وعلمت منه أنّ ناسخه أكمله سنة ( 1048 ) وهو لا يقول « في مناقب الإمام أبي عمرو الأوزاعي » بل « في مناقب الإمام أبا عمرو الأوزاعي » لا أعلم أهو من خطأ الناسخ ، أم من نفس المؤلف عملا بلغة : إنّ أباها وأبا أباها وقال ابن خلّكان عن وفاة الأوزاعي : وتوفي سنة سبع وخمسين ومئة ، لليلتين بقيتا من صفر ، وقيل : في شهر ربيع الأول بمدينة بيروت . أما الرشيد فقد كانت ولادته سنة ( 148 ) أي إنه يوم وفاة الأوزاعي كان قاصرا ، واستخلف الرشيد سنة ( 170 ) فالخليفة الذي سأل الإمام الأوزاعيّ عن السواد هو المنصور لا الرشيد ، لأنّ الأوزاعيّ جرى بينه وبين المنصور حديث طويل ، ولما قدم أبو جعفر المنصور الشام زاره الأوزاعي ووعظه ، فعظّمه الخليفة وأحبّه ، ولما أراد الانصراف من بين يديه استأذنه أن لا يلبس السواد ، فأذن له ، فلما خرج قال المنصور للربيع الحاجب : الحقه فاسأله ، لم كره لبس السواد ، ولا تعلمه أني قلت لك . فسأله الربيع ، فقال : لأني لم أر محرما أحرم فيه ، ولا ميتا كفّن فيه ، ولا عروسا جلّيت فيه ، فلهذا أكرهه .
--> ( 1 ) [ وقد حققه الأمير ونشره في مصر بمطبعة عيسى البابي الحلبي ] .